سبب تسمية ليلة القدر:

لقد ذكر العلماء عدة أسماء لأسباب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم منها:
أولًا: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما نقول: فلان ذو قدر عظيم أي: ذو شرف.
ثانيًا :أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .
ومعنى القدر: التعظيم أي أنها ليلة ذات قدر، لهذه الخصائص التي اختصت بها، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر . وقيل: القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت ليلة القدر؛ لإن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة، من (القدر) وهو التضييق، قال تعالى:(وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه)أي: ضيق عليه رزقه .
وقيل: القدر بمعنى القدَر – بفتح الدال – وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم)؛ولأن المقادير تُقدر وتكتب فيها .

الدعاء في ليلة القدر

عن أمُّ المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق، رضي الله عنها وأرضاها، فأخرج الترمذي في السنن عنها أنها قالت: (قلت: يا رسول الله! أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ فقال – صلوات الله وسلامه عليه – قولي: اللهم إنك عفوٌ كريم تحبُ العفوَ فاعف عنِّي).
فبهذا الحديث الصحيح المليح قد بين – صلوات الله وسلامه عليه – أن من أعظم الأدعية وأجلِّها أن يقول العبد في هذه الليلة المباركة: (اللهم إنك عفوٌ كريمٌ تحب العفو فاعف عني)، وفي رواية صحيحة خرجها ابن ماجه: (اللهم إنك عفوٌ تحب العفوَ فاعف عني) .

والمقصود أن هذا الدعاء العظيم هو من خير ما يدعو به المرء، فإنك إن قمت بذلك فقد حصلت أموراً: الأول أنك توسلت إلى الله جل وعلا بصفاته الكريمة، وذكرتِ من صفاته الجليلة صفتين عظيمتين: فالصفة الأولى العفوّ، وهو الذي يعفو ويغفر الذنوب ويسترها ويمحوها ويكفِّرها، بل ويبدلها حسنات بعد أن كانت سيئات، وذكرت صفة الكرم التي تقتضي سعة العطاء وسعة الفضل وسعة المغفرة، فتوسلت إلى الله جل وعلا بهذين الاسمين الكريمين؛ كما قال تعالى: ((وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا))[الأعراف:180].
ولكن يبقى الدعاء الذي تدعوا به الله سبحانه كله خير لكن احذر أن تدعوا بغير ذلك، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه أبو داود بإسناد صحيح.

لقد ذكر  الباحث الشرعي أستاذ الحديث في جامعة الباحة الدكتور/ أحمد العمودي، أدلة وبراهين عدة تثبت أن ليلة القدر هي ليلة 27 رمضان؛ مستنداً إلى أحاديث نبوية وأقوال عدد من الصحابة والتابعين.

وأوضح “العمودي” -وفقاً لـ”عكاظ”- أن الأدلة والأحاديث النبوية الثابتة من الرسول صلى الله عليه وسلم وما نُقل عن الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان وأبيّ بن كعب وعبدالله بن مسعود وعدد من الصحابة والسلف رضي الله عنهم؛ تثبت أن موعد ليلة القدر هو ليلة 27 رمضان لا يتغير ولا يتبدل.

وأشار الباحث إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “ليلة القدر ليلة سبع وعشرين”، وفي رواية أخرى: “التمسوا ليلة القدر ليلة سبع وعشرين”، وقوله: “ومن كان منكم متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين”، وما نقل عن عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، أنهما كانا يريان أنها في ليلة 27 من رمضان.

واستند “العمودي”، في تأكيده، إلى أن موعد ليلة القدر الثابت هو ليلة 27 رمضان إلى أبواب في كتب الحديث؛ منها ما بوّبه ووثّقه كل من المنذري والإمام أحمد والألباني والقرطبي، الذين رجحوا أن موعد ليلة القدر هو ليلة 27 رمضان.
::: في رمضــــان :::
صافح قلبك
ابتسم لذاتك
صالح نفسك
وأطلق أسر أحزانك
وعلّم همومك الطيران بعيدا عنك