في السنوات الأخيرة، لم تعد مشروبات الطاقة مجرد منتج غذائي عابر على رفوف البقالات، بل تحوّلت إلى ظاهرة يومية تتسلل بهدوء إلى حياة الأطفال والمراهقين، محمولة بألوان صاخبة ورسومات جذابة ووعود زائفة بالنشاط والتركيز.
المشكلة لا تكمن في المشروب ذاته فحسب، بل في سهولة وصوله لمن هم دون سن 18 عامًا، وغياب الضبط الصارم لآليات بيعه وتسويقه وتصنيعه، وهو ما يفرض علينا جميعًا — أفرادًا ومؤسسات — وقفة جادة ومسؤولة.
🧠 الجذور التاريخية والفكرية لانتشار مشروبات الطاقة
ظهرت مشروبات الطاقة في الأصل كمنتجات موجهة للرياضيين والبالغين الذين يتعرضون لإجهاد بدني أو ذهني عالٍ، واعتمدت في تسويقها على مكونات منبهة مثل الكافيين والتاورين والسكر.
ومع مرور الوقت، توسّع نطاق التسويق بشكل غير منضبط، وانتقلت هذه المنتجات من الفئات المتخصصة إلى الأطفال والمراهقين، دون مراعاة الفروق العمرية أو التأثيرات الصحية طويلة المدى.
🧪 المخاطر الصحية على الأطفال والمراهقين
الأطفال ليسوا “نسخة مصغّرة من البالغين”، وأجسامهم تتفاعل بشكل مختلف مع المنبهات. ومن أبرز المخاطر:
- ⚡ اضطراب نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم
- 😴 الأرق المزمن واضطرابات النوم
- 🧠 تشتت الانتباه وضعف التركيز على المدى الطويل
- 😠 زيادة العصبية والسلوك العدواني
- 🍭 السمنة وتسوس الأسنان بسبب نسب السكر المرتفعة
- 📉 الاعتماد النفسي المبكر على المنبهات
هذه الآثار قد لا تظهر دفعة واحدة، لكنها تتراكم بصمت، وتترك أثرًا طويل الأمد على الصحة الجسدية والنفسية.
🛒 مسؤولية البقالات ونقاط البيع
من غير المقبول أخلاقيًا ولا نظاميًا أن تُباع مشروبات تحتوي على نسب عالية من المنبهات لطفل في عمر العاشرة أو الثانية عشرة، وكأنها مياه أو عصير طبيعي.
المقترح الجوهري هنا:
- فرض غرامات مالية صارمة على أي بقالة أو متجر يثبت بيعه لمشروبات الطاقة لمن هم دون 18 عامًا.
- ربط المخالفة بالسجل التجاري وتكرارها بإجراءات تصاعدية.
- إلزام نقاط البيع بوضع تنبيه واضح بعدم البيع للقُصّر.
🎨 إشكالية التصميم والتغليف الجاذب للأطفال
أحد أخطر أبواب الاستهداف غير المباشر هو التغليف:
ألوان نيون، شخصيات كرتونية، رسومات نارية، وأسماء مثيرة… كلها عناصر تخاطب عقل الطفل قبل وعيه.
الحل المقترح:
- إلزام المصنّعين بالاكتفاء باسم المنتج فقط دون رسومات أو أشكال لافتة.
- توحيد نمط تغليف “محايد” مشابه لما يُطبّق على بعض المنتجات المقيدة.
- منع استخدام أي رموز بصرية قد تُفسَّر على أنها موجهة للأطفال أو المراهقين.
🏛️ الدور المنتظر من الجهات الرسمية
هذا الملف يتطلب تكاملًا بين عدة جهات، وفي مقدمتها:
- وزارة التجارة: لضبط الأسواق ومراقبة البيع والتسويق.
- الهيئة العامة للغذاء والدواء: لتحديد المكونات والنسب الآمنة بصرامة.
- وزارة التعليم: لنشر الوعي داخل المدارس.
- وزارة الإعلام: لمراقبة الإعلانات والترويج غير المباشر.
التحرك المتأخر في مثل هذه القضايا يدفع ثمنه المجتمع لاحقًا.
🎯 الأهداف الكبرى من التنظيم المقترح
- حماية صحة الأطفال والمراهقين.
- رفع مستوى الوعي المجتمعي.
- ضبط السوق ومنع الاستغلال التجاري.
- بناء جيل واعٍ لا يعتمد على المنبهات الصناعية.
- تحميل كل طرف مسؤوليته النظامية والأخلاقية.
🛠️ مقترحات عملية إضافية
- إدراج تحذيرات صحية واضحة بحجم بارز على العبوات.
- حملات توعوية وطنية موجهة للأهالي.
- تشجيع البدائل الصحية الطبيعية.
- إشراك المختصين النفسيين والتربويين في صياغة السياسات.
🧭 توجيهات الأستاذ ماجد عايد العنزي ✍️
“صحة الطفل ليست مجالًا للتجربة، ولا مساحة للربح السريع.
أي منتج يهدد سلامة الجيل يجب أن يُقابل بالحزم، لا بالمجاملة.”
ومن أبرز توجيهاته الجوهرية:
- لا تشريع بلا متابعة.
- لا غرامة بلا إعلان عنها.
- لا وعي بلا خطاب صادق يصل للأهل قبل الأبناء.
هذه القضية ليست طبية فقط، بل أخلاقية وتربوية ووطنية.
🔗 روابط مفيدة وموثوقة
- الهيئة العامة للغذاء والدواء (السعودية):
https://www.sfda.gov.sa - وزارة التجارة (السعودية):
https://mc.gov.sa - منظمة الصحة العالمية (مرجع عالمي):
https://www.who.int
🤝 كلمة أخيرة للقراء
هذا المقال ليس نهاية النقاش، بل بدايته.
📩 يسعدنا أن نقرأ آراءكم، اقتراحاتكم، أو تجاربكم حول هذا الموضوع المهم.
مشاركتكم قد تصنع فرقًا… وصوتكم قد يحمي طفلًا.
💬 اترك تعليقك، فالكلمة الواعية مسؤولية.
كتبه الأستاذ/ ماجد بن عايد خلف العنزي

