قبل أن نتطرق لهذا الموضوع سوف أعرف ببعض المفاهيم:

  • العقل السليم: هو العقل الذي يترجم الأفكار التي نفكر بها ثم يعكسها لنا بشكل واقعي. 
  • العقل غير السليم: هو العقل الذي لا يقوم بأي عملية, أي عقل متوقف مثل المجنون.
  • الفكر السليم: هو الفكر الذي نحن قوم به ويكون متوافق مع طبيعة البشر الصحيحة.
  • الفكر غير السليم: هو الفكر الذي نحن نقوم به ويكون غير متوافق مع طبيعة البشر الصحيحة.

عقولنا نحن الذين نتحكم بها وكلامي هذا موجه للذي لا يعاني مشكلات في العقل مثل الجنون أو غيره إنما كلامي موجه للذي يملك عقل يستطيع أن يفكر به, حيث أن ما نعتقده سوف يظهر علينا من خلال سلوكنا حيث أن عقولنا تتوافق مع ما تشتهيه أنفسنا فعقل الإنسان يعتبر بمثابة المنفذ لرغباتنا واحتياجاتنا التي نحن نقررها ويقوم العقل بجمع هذه الرغبات والحاجات التي نريدها ثم يخرجها لنا وفق ما نريد حيث إن العقل مجرد منفذ ذكي ومتبع لأوامرك وحاجاتك بغض النظر عن خطورة هذه الأشياء أو فائدتها لأن العقل يبحث عن ما نريد حتى لو كان الذي نريده خطراً فإن العقل ينفذه لنا ومثال ذلك المدخن الذي يقوم بالتدخين وخصوصاً عندما يكون عليه أمراً ما فإنه يقوم بعملية التدخين ولعل السبب في ذلك أنه أرسل لعقله رسالة فكرية غير محسوسة مفادها أن التدخين يجلب لي السعادة أو التدخين يعتبر متنفس لي فعندها العقل يبلور هذه الفكرة ويجلب لك المزيد من التدخين لأنك أنت الذي رغبت في ذلك وعقلك يريد لك ما تريده أنت, والشيء العجيب في المدخنين أنه يقول لا أستطيع ترك عادة التدخين؟! ولعل الإجابة تكمن عندك أيها المدخن, لأنك جعلت لذتك بالتدخين وجعلت هروبك من المشكلات بالتدخين وقمت بخداع عقلك بأن أوصلت له رسالة فكرية بأن التدخين متنفس جيد لي فعندها قام عقلك بترجمة تلك الفكرة بأنها صالحة فقام بتنفيذ تلك الفكرة وجلب لك مزيداً السجائر, والحل بسيط في مسألة التدخين بأن ترسل رسالة فكرية  غير محسوسة لعقلك مفادها أن التدخين صار ضرر علي ودائماً أفعل هذه الفكرة فكلما أردت التدخين أعط هذه الرسالة لكي يقوم عقلك بالتراجع عن إصدار الأوامر التي سبق أن فكرت بها وجعلت عقلك يستحسنها,عندها يقوم عقلك بجعل فكرة التدخين سيئة ومضرة فعندها عقلك يقوم بتنفيذ أوامر بإلغاء فكرة التدخين ولعل ذلك يحتاج إلى وقت لكي يذهب, أو إذا أردت أن تبتعد عن التدخين أصر على ذلك, والمغزى من ذلك هو أن المدخن أشغل عقله بفكرة التدخين فصار العقل يستهلك المزيد من الرسائل التي تجلب التدخين,فلو أشغلنا عقولنا بشيء غير التدخين لصار جيداً وصار علاج التدخين يسيراً, والنقطة المهمة المجتمع الذي حولك هو الذي يساعدك بذلك وخصوصاً إذا كان مجتمع يغلب عليه المدخنين, ولكن هذه الحجة قد تكون ضعيفة لماذا؟ الجواب يوجد أناس يعيشون في وسط المدخنين لكنهم أبعد عن التدخين من المشرق والمغرب ولا يدخنون لماذا؟!, إذا المشكلة منك أنت أيها المدخن ولو ذكرنا شيئاً مهماً كيف أستطاع أغلب المدخنين التغلب على مشاكل كبرى والتدخين لم يستطيعوا أن يتغلبوا عليه علماً أن المشكلات التي واجهوها أعظم وأقوى من التدخين بألف مرة وتستطيع أن تتخيل أيها المدخن كم من المشكلات الصعبة التي واجهتها وقمت بحلها والتدخين لم تستطع حله؟! أخي المدخن عندما قمت بحل المشكلات التي واجهتك وهي أعظم من التدخين واحتاجت منك الجهد المضني!, والتدخين لم تستطع التخلي عنه؟! الجواب أنك عندما واجهت المشاكل الكبرى التي واجهتك أحسست عقلك بوجود خطر عليك فقام عقلك وساعدك على حلها بواسطة فكرتك أما التدخين لم تعطه إحساساً مثل المشكلات التي عالجتها وواجهتها فعندها عقلك قد يساعدك لكن مساعدة بسيطة وهي تأنيب الضمير لكن لا يساعدك مثل مساعدته في المشاكل التي تظن أنها كبرى ولأنك لم تعطي التدخين إحساساً مثل ما تعطي إحساساً للمشاكل الأخرى,العقل الصحيح لا يأتي إلا بالفكر السليم حيث إن التفكير السليم يجعل عقلنا صحيحاً أم التفكير غير السليم فإن عقلنا عندها لا يصبح سليماً لأن الأفكار التي فكرنا بها جعلت عقلنا هكذا بواسطتنا نحن, إذا عقلنا صحيح وفكرنا سليم فإننا سوف نعمل الشيء الكثير لأننا بهذه الحالة نكون مقتنعين بما نفعل ونعمل وقناعتنا هذه مبنية على أشياء صحيحة ليست أشياءً خاطئة, أما إذا عملت عملاً وأنت لست مقتنع فيه فإنك لن تفعل الشيء الكثير لأنك منشغل مع صراعك مع الأعمال التي لست مقتنع فيها ويذهب عمرك وأنت تتصارع مع هذه الأعمال التي قمت بها وهذا ينطبق على المدخنين حيث أنه غير مقتنع بهذه العادة فتجده يتصارع مع نفسه طوال الوقت وتمضي عليه الأزمان والأوقات ولا يفعل الكثير لأنه يوجد لديه شيء خارج الفطرة وخارج ما اعتادت عليه طبيعة البشر, متى نستطيع عمل كل شيء؟! نستطيع عمل كل شيء إذا كان عقلنا سليم وفكرنا صحيح لأن هذين إذا اجتمعا فإننا بلا شك سوف نعمر هذه الدنيا ونطور حياتنا ونجعل لنا بصمة حسنة بتذاكرها الأجيال من بعدنا ونكون قد كونا لنا منهل يستفيد منه كل من حولنا ونكون بذلك أسعد الناس, أما العقل السليم والفكر الخاطئ فإنه بهذه الحالة نكون قد جعلنا نقطة سوداء لنا ولمن حولنا وقد نؤثر على أنفسنا وعلى الآخرين من حولنا ونكون عبئ على الآخرين بسبب الأفكار الخاطئة التي تجر لنا كل سوء بسببنا, وتستطيع مقارنة مثال التدخين السابق على كل شيء مثل شرب الخمر أو الممارسات الجنسية غير الطبيعية,أو غيره من السلوك الذي تظن أنك لا تستطيع عليه.