اخترت هذا الموضوع لأوصل رسالة فائدتها أي شيء في الحياة نطبقه لكن ليس بمفهومه الصحيح فلن نستفيد شيئاً منه إلا إذا فهمنا هذا الشيء وطبقناه التطبيق الصحيح والاستخارة واحدة  من هذه الأشياء، موضوع الاستخارة مهم لأنه كثير من الناس ذكروا أنهم طبقوا الاستخارة لكن لا فائدة من ذلك, والسبب هل طبقنا الاستخارة بمفهومها الصحيح ومن الهدف الذي وضعت من اجله,  وهل فهمنها الفهم الصحيح الواضح؟, استخارة الله توصلنا إلى طرق لا يتصورها ولا يتوقعها عقل الإنسان أو الخبير الذي نقوم بأخذ رأيه قبل ان نخوض علينا أن نفهم هذا الحديث العظيم, )كان رسولُ الله عليه الصلاة والسلام  يُعَلِّمنا الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها(, أي جميع الأمور المباحة شرعاً وليس شرطاً الأمور الكبيرة مثل الزواج أو غيره بل جميع أمور حياتنا,، )كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن( وهل سور القرآن وقتية بل هي في كل وقت نتلوها أي أن الاستخارة في كل شيء مباح وتصلح في كل وقت يشرع فيه الصلاة النوافل ما عدا الصلوات المكتوبة,)يقول: إِذا همَّ أحدُكم بالأمر(, أي انه عزم أن يفعل شيء أو ان يترك شيء معين, أي واحد منا إذا هم بشيء معين, أكيد انه سوف يقوم بهذا الأمر بعلم منه ويعرف مدى فائدته وضرره و يستشير ذوي العقول النيرة وذوي الخبرة والبصيرة  في الحياة طبعاً الخبرة الصحيحة, والحكمة, أي أن يفعل السبب وليس اعتقاد بعض الناس أنني أستخير من اجل ان يأتيني المال أو أمر معين وأنا جالس , أو يأتيني إلهام أو انشراح في الصدر, ليس هذا المقصود بالاستخارة المقصود أن نفعل الأسباب الصحيحة، , أي السعي, )فليركَعْ ركعتين من غيرِ الفريضةِ(, أي من غير الصلوات المكتوبة أي انه لا يوجد ركعتين خاصتين بهما إنما تستطيع ان تستخير الله في أي وقت, السنن والنوافل وسنة الوضوء فبالإمكان جعل إحدى هذه النوافل, النية فيها لصلاة الاستخارة, )اللهم إني أستخيرُكَ بعلمكَ، وأسْتَقْدِرُك بقدرتكَ، وأَسأَلكَ من فضلك العظيم، فإنك تقدِر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علامُ الغيوب اللهم إِن كنتَ تعلم أن هذا الأمْرَ خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبةِ أمري – أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِهِ – فاقْدُرْهُ لي ويسِّرْهُ لي، ثم بارك لي فيه اللهم إن كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمر شَرّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري – أو قال: في عاجِلِ أمري وآجِلهِ – فاصْرِفه عَنِّي، واصرفْني عنه  واقْدُرْ لِي الخيرَ حيث كان، ثم رَضِّني به. قال: ويُسَمِّي حاجَتَه(, لأنه أحاط بكل شيء علماً مهما بلغت علوم البشر فإنها قاصرة عن علم الله لأنه يفوق العقل والقدرة البشرية والكونية بأشياء لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى, قدرة البشر وخبرتهم في الحياة قاصرة مهما بلغت أمام علم الله وقدرته فهي أزلية مدى الدهر لا تتغير ولا تتبدل لأنها كاملة شاملة, فضل الله واسع وسع كل شيء, نحن البشر قد نقدر على أشياء بفضل ما أتنا الله من قوة لكن هناك أشياء لا يقدر عليها غير الله, هناك أشياء علمنا قاصراً فيها مثل نظر الإنسان لا يتعدى عدد من الأمتار, بحيث أنه يوجد حيوانات نظرها أضعافا مضاعفة من نظرنا, أي أن علماً  قاصر جدا ويحتاج دعم من قوة نستند عليها ليست أي قوة بل هي قوة عندها علم الغيب ولا يوجد في الكون شيء يعلم الغيب غير الله, إذا سئلنا أنفسنا هل يستطيع الإنسان ان يضبط  دينه ومعاشه ونهاية أمره ويعرف ماذا يحصل له إذا أقدم على أمر معين؟ إنه من المستحيل الذي لا يمكن للعقل أن يتصوره لأنه من علوم الغيب التي لا يعلمها إلا الله, تسميت الحاجة ليس كل حاجة نستخير بها حيث إن الإقدام على المعاصي والمحرمات وقطيعة الرحم, كل هذا لا يندرج تحت الاستخارة إنما يندرج جميع الأشياء  التي تكون مباحة سواءً صغيرة كانت أو كبيرة، وفي النهاية يقول الحق تبارك وتعالى( وما أوتيتم من العمل الا قليلاً).