عن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لرجل وهو يعظه : ” اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبلشغلك وحياتك قبل موتك” الحديث

نبي هذه الأمة محمد عليه الصلاة والسلام  أوتي جوامع الكلم،إن كلامه كله واضح ومختصر وشامل والحديث السابق يجمع كلام كثير يحتاج إلى ألاف المجلدات لأنه يدور حول غنائم يغفل عنها كثيراً من البشر , والحديث السابق الذي سبق أن ذكرناه في بداية هذا المقال يعتبر واحدة من عظات الرسول عليه السلام  ,هناك فرص تمر علينا كثيراً لكن نحن نكون غافلين عنها ولا نحس بذلك إلا بعد فقدها,وبعدها نتحسر على هذه الفرصة التي ذهبت علينا ولكن يوجد عندي قاعدة في الحياة وأنا أؤمن بهذه القاعدة وهي ما دام ان عقلي يعمل فبإمكاني عمل كل شيء, لكن المغزى من هذا الموضوع أن الفرص الذهبية هي تلك الفرص التي لو استثمرناها الاستثمار الصحيح لوجدنا خيراً كثيرا ولقطعنا شوطاً كبيراً في مسيرتنا للحياة, إن استغلال الفرص بحد ذاتها يوفر لنا مزيداً من الراحة ويعطي لنا مجالاً واسعاً في الحياة, والحقيقة أن الفرص الذهبية هي تلك الفرص التي أختزلها رسول الرحمة  في خمس أشياء وجعلها غنيمة لمن أستخدمها, ولعلنا سوف نأخذ غنيمة غنيمة ونبحر في هذه الغنائم التي غفل عنها معظم الناس أو لعدم علمهم بالربح الذي سوف يحصل عند استثمار هذا الكنز العظيم والنعمة المنسية, التي لا يلقي لها بال من قبل الكثيرين, حيث لا يشعرون بها إلا بعد فقدها:

الغنيمة الأولى

(شبابك قبل هرمك)

غنيمة الشباب تمر على كثير من الناس ولا يلقي لها بال بل تجده يفرط في هذه النعمة ولا يتيقظ من غفلته إلا عندما يفقدها وذلك بعد هرمه,الشباب غنيمة وأي غنيمة لمن أستثمرها الاستثمار الصحيح حيث أن العمل في الشباب سوف يظهر عليك عند الكبر فلو قلنا أن الذي يهتم بصحته في شبابه سوف يجد ذلك في كبره إذا أمد الله بعمره, الشباب مثل قاعدة البيت إذا تم بناء هذه القاعدة بالشكل الصحيح فإنها سوف تبقى ثابتة ولا تتزحزح بعد مرور الأزمان عليها ولو تزحزحت أو ضعفت فسوف يكون ضعفاً بسيطاً, بحسب عملك في الشباب يظهر عليك في الكبر, فلو قلنا الذي يعود نفسه على العمل وقت شبابه فإنه يعتاد على ذلك في الكبر ولا يكون صعباً عليه ذلك, ومن الأخطاء الشائعة لدى الكثيرين من الناس تجده يقول سوف أموت ولماذا أرهق نفسي؟! إن هذا شؤم وهذا الكلام غير صحيح لئن الله وهبنا أشياء لا تعد ولا تحصى فخذ هذا المثال البسيط من نفسك,جسم الإنسان خلقه الله لكي يعمل وهو كذلك أي كلما عملت تجدد عندك الدم وتنشطت الخلايا والأجهزة ودائماً نسمع الرياضة تحسن الدورة الدموية ودائماً الذين يلجئون للراحة يشتكون من الأمراض, السر في هذا كله أن الله خلق أجسامنا لكي تعمل وترتاح في الليل وتعمل في النهار إنها سنة الله في العباد, والنبي رحمةeذكر الغنيمة شبابك قبل هرمك جعل الشباب قبل الهرم لئن الشباب سوف يأتي بعده هرم أي ان ما يتم عمله في الشباب سوف يكون نتيجة نحصلها عند الهرم, وأن الشباب فرصة لا يمكن أن تعوض لأنها فترة ثم تنقضي, ومتى يتحسر الإنسان على شبابه؟ يتحسر إذا لم يستغل تلك الفترة ويشاهد أقرانه من الذين كبروا ومن الذين صاروا أكبر منه وهم أنشط وأفضل منه لأنهم استثمروا فترة الشباب وعودوا أنفسهم على شيء وهم شباب والآن اعتادوا على هذا الشيء عند الكبر فصار عليهم هذا الشيء عادي.


الغنيمة الثانية 

صحتك قبل سقمك)

وهبك الله صحة وجمال وعقلا تفكر فيه فلماذا؟! تهمل صحتك وتنتظر إلى أن تتفاقم عليك الأمراض لماذا لا تستغل فرصة صحتك وذلك بان تحافظ عليها وتتبع الأفضل لئن الله بسط لنا الأرض وجعلها سهلة فسبحان الذي أحسن كل شيء, الصحة إذا لم تحافظ عليها فسوف يتبع هذه الصحة سقماَ قد لا تبرأ منه, أعطنا الله عقولا نفكر فيها كيفما نشاء ووقت ما نريد, صحيح ان الإنسان سوف يبلى ويرحل من هذه الدنيا لكن لا نجعل هذا حاجزاً وحجة نهرب فيها, فلو فكرنا قليلاً لماذا أعطانا الله الصحة والعافية؟؟ أعطنا إياها لكي نحافظ عليها ونحمده عليها ونشكره ونطلبه المزيد من الصحة والعافية, وإذا لم نحافظ عليها فإنها سرعان ما تزول,عندما تكون في صحة وعافية فإنك تستطيع عمل أي شيء لكن إذا مرضت فإنك تنشغل في مرضك مما يجعلك لا تعمل الشيء مثل ما كنت من قبل في صحة وعافية,صحيح ان الإنسان معرض للأمراض لكن الذي أريد إيصاله هو أن صحتك نعمة فحافظ عليها وأغتنمها إذا فعلت ذلك فسوف تسعد في الدنيا والآخرة.

الغنيمة الثالثة 

(غناءك قبل فقرك)

أنعم الله بغنيمة لا توجد عند بعض الآخرين وهي نعمة الغنى فإذا كانت عندك متوفرة فلماذا لا تحافظ عليها وتستغلها الاستغلال الذي تستفيد منه في الدنيا والآخرة بان تفيد نفسك وأهلك ودينك ومجتمعك والناس أجمعين, وتضعها في الموضع الصحيح, وإذا كان الإنسان غنياً فإنه يستطيع نفع الناس, أما الفقير فإنه لا يستطيع نفع الناس بالمال لأنه غير متوفر لديه, فالغني يملك المال الذي يستطيع عمل ما شاء به لكنه سوف يسأل عنه, وذلك لا يمنع أن يتمتع بالدنيا المتعة المباحة ويبخل عن نفسه وعياله فإن الله يحب أن تظهر نعمته على عبده, إذا كنت غنياً فإنك في نعمة حيث أن هناك بشر كثيرون لا يوجد عندهم الغنى بل تجدهم فقراء أو أنهم حتى لا يجدوا قوت يومهم أشغلهم الفقر في طلب حاجاتهم الأساسية لكي يكونوا أحياء فقط, أما أنت أيها الغني فإنك وصلت مرحلة تستطيع ان تبدع في الحياة وتبني لك صرح شامخ يستفيد منه ألاف البشر فأغتنم ما أنت به قبل أن يأتي عليك يوم تندم على كل لحظة عندما كنت غنياً وقادراً على فعل الكثير والكثير.

الغنيمة الرابعة

 (فراغك قبل شغلك)

ألا تحزن على نفسك وأنت تضيع فرص وغنائم ذهبية صدقني لا تحس بذلك إلا عندما تنشغل بأمر ما فالفراغ نعمة يغفل عنها كثيراً من الناس, الفراغ تستطيع ان تراجع نفسك به وتحاسبها على السنين التي ضاعت عليك وبإمكانك تعويضها في وقت فراغك, كيف تحس وتتحسر على الفراغ إذا أشغلك شيء ما مثل المرض أو العمل أو تكون عندك أسرة, وللأسف بعض الناس يتهم الفراغ بأنه مشكلة هذا ليس صحيحاً بل إن الفراغ نعمة وغنيمة سوف نحاسب عليها لأننا في وقت فراغنا نستطيع عمل أي شيء مثل نذكر الله أو نصلي أو نقرأ أو نتفكر في خلق الله وآياته, هناك أشياء لا تعد ولا تحصى تستطيع عملها وقت فراغك فكر فسوف تجد الخير العظيم الذي تستطيع ان تستثمره, بوقت الفراغ تستطيع أن تعمل ما تشاء مثلاً لو ان شخصاً في وقت فراغه يبقى نائماً فهل تتوقع ان يبقى مرتاح كلا بل تجده نكداً حزيناً والسبب لأن هذا الجسد خلقه الله لكي يعمل لا أن ينام بل النوم له وقت محدد من عند الله لجميع الخلق الليل للراحة والنهار للعمل فسبحان من أبدع الكون, وتجده يقول الفراغ قتلنا الفراغ تمكن منا هذا ليس صحيح لأنك أنت الذي تتحكم بنفسك بل أنت رغبت النوم بشكل غير طبيعي واستغليت فراغك بالنوم وبعدها تتهم الفراغ بأنه دمرك بل أنت الذي دمرت نفسك, ولو قلنا أن هناك شخصاً أستغل فراغه في القراءة والكتابة فهل تتوقع منه أن يقول الفراغ دمرني أو الفراغ دمر حياتي بل تجده يحمد الله على غنيمة الفراغ التي يسرها له لكي يتمكن من القراءة والكتابة وبإمكانك أن تطبق المثالين السابقين على نفسك بحسب طريقتك مع وقت فراغك.

الغنيمة الخامسة

(حياتك قبل موتك)

حياتك بحد ذاتها غنيمة وفرصة ذهبية لكي تعمل ما تشاء والسبب في ذلك لأنك لو مت فإنك سوف تتوقف عن كل عمل وسوف تذهب جميع فرصك التي كانت متاحة لك من الشباب إلى الصحة إلى الفراغ إلى الغنى كل هذا يتوقف ولا يمكن بعدها أن تعمل أي شيء, فكم من أناس أخمد التراب أنفاسهم, وأصبحوا لا شيء بعد أن كانوا شيء وبعد أن كانوا فوق الأرض أصبحوا تحت الأرض مكتفين بما عملوا أيام حياتهم, في حياتك تستطيع أن تتنفس لكن إذا مت فإن هذا لا يحصل بل تتوقف حياتك وبعدها تموت وتبلى لأن هذه هي سنة الحياة في أهل الدنيا, وهذا نراه كل وقت وكم من حبيب كنا نتسامر معه وفجأة ينتهي هذا الحبيب بمجرد موته, إنها حجج وراء حجج للذي يريد أن يستفيد ويغتنم حياته وفرصته التي سوف يأتي عليها يوم ثم تنتهي ويتوقف كل شيء, وعندها لا ينفعك شيء, العاقل الذي يفكر تفكيراً صحيحاً من أستثمر حياته ووقته وشبابه وصحته وغناه وفراغه وجعلها حجة له لا حجة عليه.