من توكل على شيء أوكل إليه فالإنسان لا بد له من قوة يحتاج إليها, وأعظم شيء يتوكل عليه الإنسان هو الله الذي له ما في السموات والأرض, يؤتي ملكه من يشاء, لكن هذا التوكل لا يكون بأن ننتظر أن ينزل علينا من السماء كنز, بل يجب علينا أن نكافح ونعمل لكي نحقق ما أمرنا الله به, وما من شيء يتوكل على الله إلا كفاه, وأعظم مثال للتوكل ونشاهده كل وقت هو الطير الذي منذ بزوغ الشمس وهو يبحث عن طعام من غير تعب أو كلل أو ملل, أو تسخط, أو تشاؤم, يذهب وهو خالي البطن وصغاره جائعين ثم يعود وقد أمتلئ من خيرات الله سبحانه, ونحن للأسف متوفر كل شيء وبطوننا ليست مثل هذا الطائر الجائع, التوكل الذي أمُرنا به، ذلك التوكل الذي يقوم أصلاً على فعل السبب مع الاعتماد على الخالق الذي أمرنا ان نسعى سعي حثيثاً لإيجاد سبل العيش في الحياة ولتحقيق مبدأ عظيم وهو العمل والبحث والسعي في أرجاء المعمورة التي أمرنا الله ان نسعى في مناكبها ونبتغي من خيراتها, لا أن نعتمد على غيرنا ونركن بل يجب أن نكمل مسيرة الحياة التي كل من في الأرض يفعل هذا الشيء وهو العمل والبحث الدائم والمستمر, وحل المشكلات بأنواعها ولو لا حظنا لوجدنا أن جميع الحيوانات حققت هذا المبدأ العظيم من النمل, إلى النحل , الطيور, كلها لا تكل ولا تمل من العمل وكأنها كل يوم تولد من جديد وعلى العلم فهي لا تمتلك عقول جبارة مثلنا,لو لا حظنا الطير يذهب وبطنه فارغ من ذو بزوغ الفلق وهو يبحث حتى المساء يعني قرابة أربعة عشر ساعة من العمل المتواصل من غير ملل ولا كلل,وبإمكانك مشاهدة ذلك في كل وقت وزمان ,لماذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الطير بالذات لأنها معجزة من معجزات الله ورسالة لكل من يشاهدها إنها الطائر الذي يهاجر من مكان إلى مكان من اجل طلب العيش نشاهده كل يوم وعلى مرأى من العيون ,ويقطع ألاف الأميال تاركاً أرضه ليبحث عن ارض بها رزقه, فالإنسان يملك عقل يمكنه من كل شيء والدليل على ذلك هذا التقدم الهائل في شتى مجالات الحياة لكن هذا العقل من الذي وهبنا إياه، إنه الله الذي أحسن كل شيء خلقه, فحري بنا أن لا نيأس أبدا لأننا لو استعنا بعد الله بعقولنا لوجدنا سبل كثيرة, وأرض الله واسعة ما الذي يمنع البعض منا ان لا يسعى فيها فربما يجد رزقه في مكان ما, والشيء المهم هو ان لا نسلم عقولنا لأحد أو نحطم أنفسنا ونسلمها لأناس قد نكون أفضل منهم بآلاف المرات, أو نظن أن الآخرين أفضل منا مهما كان السبب لئن الناس سواسية ولكن الفرق الوحيد هو أن ذلك الشخص الذي نظنه أفضل منا أستخدم عقله الذي وهبه الله إياه, أي قام بفعل الأسباب, ويجب أن نكون على يقين أنه لا يوجد شيء مستحيل سوى موت الشخص أو توقف عقله.