اليأس ما هو إلا بوابة للنجاح وتفادي الأخطاء, لماذا؟ لولا وجود اليأس لما وجد الليل للراحة والنهار للعمل ولم توجد المستشفيات ولم يكن هناك مرضى , ولم يوجد احد يسافر أقصى الأرض لطلب الرزق, وكان كل شخص قعد في مكانه, لكن الحقيقة هي المواجه الحقيقة لليأس, لئن حياتنا مليئة بعوامل اليأس, من موت قريب ومن كوارث ومصائب الدهر وهي مستمرة, لماذا تحصل هذه الأمور, إنها طبيعية لئن الدنيا لا تقوم إلا بالمكابدة.

لو سئلنا أنفسنا لماذا تطلع الشمس كل يوم ثم يأتي الليل ليحل الظلام إنها آية عظيمة لكل من في الأرض إنه نداء طبيعي للعمل طوال النهار ثم يأتي الليل ليقوم بدق جرس نهاية هذا اليوم لكي يرتاح الكائن الحي بعد عناء هذا النهار الطويل, إذا مسألة مواجهة الحياة مسألة يومية لا بد منها, والعبرة من ذلك هي فعل السبب فعندما تغرب الشمس ثم يحل الظلام فإن هذا الوقت يجب ان يرتاح الكائن الحي لكي يقوم في اليوم الثاني نشيطاً متزوداً بالطاقة والحماس, فعل الأسباب ضروري, لو حصل أن يأتي إنسان لا يريد النوم في الليل فهل يمكن له العمل في النهار لا يمكن أبدا حتى لو أمكن فإنه فترة قصيرة ولكن تظهر معالم التعب وعدم الراحة لماذا؟ لأنه لم يقوم بفعل الأسباب التي تعينه على مواجهة نهاره بالنوم ليلاً وأخذ فترة راحة لكي يقوم في الصباح ويسعى في ارض الله الواسع, وهكذا مع مواجهتنا مع اليأس إنها مستمرة جدا, لكن كيف نقاوم هذا اليأس؟ الجواب بسيط جدا, هي المواجهة مع فعل الأسباب الصحيحة التي تساعدنا على عدم اليأس وسوف أذكر أمثلة على اليأس من بعض الأشياء والفشل فيها:

1-  التأخر عن العمل في أغلب الأوقات, ويقول الشخص أنه يأس من هذه المسألة وأنها عادته لا يستطيع حلها, ويأس منها وصار طبعه التأخر عن العمل؟

الحل:

1- هل حاولت ان تبحث عن سبب تأخرك للعمل, علماُ انه يوجد سبب  للتأخر عن العمل, وهل تعلم أن هذا واجب عليك وهو مستمر, حاول البحث عنه وقد يكون هذا السبب بسيط جداً ولكن لا تحس به. وإليك العديد من الأسباب التي تجعلك تتأخر عن أعمالك:

المنبه الذي يقوم بتنبيهك, بعض المنبهات لا جدوى منها إما بسبب ضعفها أو طريقة تنبيها, حيث أنني واجهت هذه المشكلة لفترة طويلة, ولكنني قضيت عليها بأنني استخدمت منبه يشبه صوت جرس المدرسة, علماً أنني استخدمت العديد من المنبهات الجوال مثلاً, أو ساعة تنبيها خفيف, لكن العبرة من ذلك هو البحث عن الأسباب, عزيز القارئ أبحث فربما تجد أن هناك سبب بسيط جداً, مثل الفراش الغير مريح, أو الوسادة المرتفعة جداً أو الأصوات المزعجة, أو الإضاءة, الذي أريد توصيله لك هو أنه يوجد شيء يؤثر عليك حاول أن تجده ثم تحل هذا الموضوع الذي قد يكون أقل مما تتصور.

2-  كثرة الديون وعدم القدرة على سدادها:

من الأشياء الضرورية التي يعاني منها الكثير من الناس هو كثرة الديون التي عليه ما الذي يجعلني لا أستطيع سدادها؟

الجواب بسيط جداً هو عدم التنظيم أو الترتيب, المسالة المهمة في الديون ما الذي يجعلني أقوم بأخذ قرض أو أقوم بطلب مبلغ مالي؟ هل هي الحاجة وهل يا ترى تلك الحاجة ضرورية أم انه هوى بنفسي  لكن إذا كان علي ديون كيف سوف أعالج هذا الوضع إنه وبكل بساطة, يحتاج إلى بعض التفكير والترتيب ووضع هناك قائمة للأولويات, حيث ان هناك أناس يشتري شيء قد يصبر عليه أشهر عديدة وتجده لا يسدد فاتورة الكهرباء وتتراكم عليه حتى يأتي وقت لا يستطيع سدادها, لو قلنا أن الفاتورة تصدر شهرياً بمبلغ 200ريال ولم نقم بسدادها إلا بعد ثلاثة أشهر سوف يكون علينا المبلغ في ذلك الوقت 200*3=600ريال, لو أننا قمنا بسداد المبلغ شهريا لما حصلت مشكلة علينا لأننا تداركنا الشيء من البداية, وهكذا تستطيع التمثيل عليه بما شئت أقساط سيارة أو أقساط بيت أو أقساط قرض من بنك معين أو غيره من الأشياء اللازمة, الذي أردت أن أوصله إليك أيها القارئ أن مسألة المصاريف في حياتنا هي مسألة يومية دائمة, وليست وقتية أو سوف يأتي زمان وننتهي منها بل هي مستمرة, إذا أهملناها سوف تتراكم علينا ولا نستطيع سدادها, المسألة سهلة جداً هي وضع قوائم للأشياء الأولية والثانوية.

3- ربة المنزل تقول لا أستطيع أن ألحق على أعمالي ولا يمكن ان أنتهي منها؟

صحيح أن الأعمال لا تنتهي فهذا هو عنصر الحياة المكابدة من العمل إلى كل شيء, لكن المشكلة الحقيقة التي تواجه بعض ربات البيوت, هي عدم مواجهة هذه الأمور المواجهة الصحيحة, مما ينتج عنه يأس ثم تحطيم لأنفسهن ثم تسخط إلى ان تتراكم الأشياء وبعدها يبدأ الإنسان لا يعلم ماذا يصنع في ذلك الوقت, لكن الأمر الحقيقي الذي يجب أن تعلمهن ربات البيوت أن عليهن مسؤولية عظيمة وبإمكانهن إتقانها على أكمل وجه, ربما يرجع السبب لبعض ربات البيوت هو أنها تحتاج ترتيب وتنظيم, ويوجد أمر مهم وهو أنه توجد أشياء صغيرة وهذه الأشياء لها أثر كبير, دعوني أذكر لكم بعضاً من هذه الأشياء التي ربما تغفل عنهن ربات البيوت, وبإمكانك استخدام التفكير لديك وقياسه على ما يوجد لديك:

توفير مواد النظافة على أكمل وجه, ربما نقص بسيط في أحد مواد النظافة يؤثر عليك, ولعل القارئ يستغرب هذا الأمر الذي يظن انه بسيط إن النظافة لا بد منها مثل الأكسجين وهل الإنسان يستطيع العيش من غير الأكسجين., أيضاً النظافة ليست مسألة وقت أو يوم وليلة بل هي مدى الحياة, أو أنها فترة ثم تنقضي, حيث أن كل شيء إذا لم يدركه الشخص في وقته تحول هذا الشيء إلى مشكلة, مثال على ذلك عندما تنتهين من طبخة معينة لا تقومين بغسل الأطباق أو الخادمة لا تقوم بغسلها فما الذي تتوقعين انه سوف يحدث؟ بلا شك سوف يصعب إزالة البقايا من الطعام لأنها جفت بل تحتاج إلى ساعات من التنظيف, لكن لو أنتهيتي من الطبخ وبعدها قمت بتنظيف الأواني أول بأول فسوف يسهل تنظيفها وتكونين قد عملت الشيء اللازم, إضافة إلى توفير الوقت والجهد, أيضاً من الأشياء المهمة وضع نوتة ملصقة على باب الثلاجة لكي يسهل معرفة الأشياء التي تريدين عملها, وسوف أوضح طريقة وضعها في المثال القادم بإذن الله, وقد تسألين ما الفائدة من ذلك؟ الفائدة هي ان الإنسان مع كثرة المسئوليات والمثيرات والأشياء التي تشغلنا قد ننسى أشياء كثيرة فنحتاج إلى تدوينها, لكي يسهل العودة إليها, هذه أمثلة بسيطة جداً وبإمكانك التفكير بالمشكلة التي تعيشها وتقيسها على ما سبق, وأخيراً اليأس يحتاج إلى مواجه وهذه هي طبيعة الحياة البحث والعمل وفعل الأسباب بعد التوكل على الله, وعدم الركون وترك الأيام تفعل ما تشاء بنا ونحن صامتون مثل الربان الذي يكون في سفينة وتأتيه الرياح والعواصف وهو ينظر إلى دمار سفينته ولا يحرك ساكناً علماً انه لو فعل شيئا لهانت المصيبة ولكنه لم يفعل شيء حتى غرقت سفينته في أعماق البحار بعدها يصعب عليه انتشالها. 

وسوف أقترح عليك وضع مذكرة صغيرة, تستطيع وضع مذكرة على مكتبك في سيارتك في أي مكان, ويوجد أناس عندهم مذكرات إلكترونية في الجوال أو الحاسب الآلي, المهم مهما كانت الوسيلة, كلها تؤدي هدف واحد هو ان تكتب فيها الأشياء الضرورية أو التي يجب إنجازها وهي ضرورية, هذه المذكرة تعتبر مثال على الإنسان المرتب والإنسان غير مرتب وعشوائي في حياته. وأنت عندما تشاهد ذلك لاحظ الفرق بين الاثنين ومن الذي تتوقع انه سوف يستفيد.