وهبك الله عقل وجسم فما الذي يمنعك أن تنعم في الحياة وتبني لك صرح شامخ؟, ما الفرق بينك وبين من تظن أنهم أفضل منك؟ أليسوا أناس مثلك عندهم مثل ما عندك أم أنهم أنزلوا من السماء, لا تصيبهم الأمراض وأنت تصيبك, هم ينجحوا وأنت الفاشل, هم يبنوا وأنت تهدم, هم عباقرة وأنت غبي, أستحق ذلك وهم لا يستحقون ذلك, أراهم يهينونني وأنا صامت وكأني أستحق ذلك الشتم والسب منهم, لماذا تحتقر نفسك؟ لماذا تدمر ما وهبك الله؟ لماذا تستسلم لهذه الأمور؟ لماذا تسلم قرارك لمن هو أدنى منك؟ ولو استخدمت قدرتك قليلاً لتفوقت عليهم بألف مرة, لماذا تحتقر نفسك؟ عندك عقل فكر به قليلاً ولا تعزوا مشكلات الماضي للحاضر إن الماضي لا يرجع إنه مثل العمر كلما مر بك يوم نقص من عمرك يوم, إنك أنت المسئول الأول عما يحصل لك قد تقول لماذا؟ الجواب يكمن عندك حيث أنك تستطيع التحكم بنفسك ولكن هذا يحتاج إلى وقت لكي يتحسن معك ذلك, حاول أن تبتعد عن المثبطين المحاطين لك لا تستسلم لهم ولا تنساق حولهم إنهم يحفرون لك ويريدونك أن تقع بين الحفر مثل ما هم واقعون بها, إنهم رأوا فيك انك تستطيع أن تكون أفضل منهم لو استخدمت عقلك لكنهم لا يريدونك كذلك بل يريدون تدميرك, لأنك لو استخدمت عقلك وفكرت جيداً لتفوقت عليهم, إنهم سم زعاف يسري في الدم, إنهم نار تأكل قدراتك وتشل تفكيرك وتجعلك فريسة لهم وعلكة يتسلون بك أينما كانوا, ابتعد عنهم وثق تماماً ما دام أنك عندهم فلن تجد الخير ابحث عن الناس الذين تحس أنهم يريدون لك الخير لا تتضايق من نصائحهم قد تكون مرة الطعم لكنها سوف تحيي بك ميلاد فجر جديد يشع بالنشاط والحيوية وأعمار الأرض, وكما قيل قل لي من صديقك أقل لك من أنت, الاحتقار هو ما نكونه عن أنفسنا سواءً بالتفكير أو كلام الناس أو أننا لا نستطيع أن نحاول لأننا احتقرنا أنفسنا ونظن أن هذا العمل لا نستطيع عمله, إن أغلب الناس لا يريدك أفضل منه بل يتمنى أن تزول للأبد وهذا يحتاج إلى جلادة الصبر والوقف عند الأزمات مثل الجبل الراسخ, إذا طبقت هذا فلن يستطيع أحد هزك أو إيجاد سبيل عليك, الاحتقار يأتيك إذا لم تدرك ما وهبك الله إياك من نعمة العقل الذي لو فكرت فيه لوجدته يستطيع أن يصنع منك بطلاً أو يصنع منك فشلاً كله منك إذا استسلمت له, أريد منك ألا تفكر بالسواد ولا تنتظر رحمة من احد غير الذي خلقك, الناس يرحموك إذا رأوا أنك فاشل ادني منهم, أرحم نفسك أنت! وقدم لغدك وأزرع الخير تحصد الخير وازرع الشر تجد الشر أمامك, أنظر لمن هم حولك كيف البعض منهم تغلبوا على مشكلاتهم كم من شخص مقعد استطاع أن يعمل بألف مرة أكثر من الذي يستطيع أن يمشي, وآخر أعمى كيف استطاع أن يبني حياته وغيره الكثير والكثير من الذين لم يحتقروا أنفسهم, وآمنوا بما وهبهم الله إياهم من الشيء الكثير الذي لا يوقفهم عند حد معين, تخيل نفسك لو انك ذلك المعاق ما الذي سوف تفعله يا ترى؟ أسأل نفسك وأنت معافى هكذا؟! فكيف إذا صرت مقعد أو مشلول الحركة فما الذي سوف يحدث لك من جراء ذلك؟ إذاً يجب عليك أن لا تحتقر نفسك بعد هذا اليوم, يجب ان تواجه معركة الحياة, وتصبح فارساً يشار لك بالبنان, ثق تماماً إن الحياة أمامك مثل المسرح ويجب أن تقوم بالدور الذي تستطيع القيام به, في أي مسرحية تستطيع ان تكون البطل فيها أو الضحية فيها أو الفاشل فيها أو الإنسان المناضل فيها أو المحارب فيها, الذي أريد أن أوصله لك أنك تستطيع أن تشكل أدواراً كثيرة في الحياة وأنت الذي تتحكم بها, وكيف تتحكم بأدوارك, تضبط البيئة المحيطة لك بالابتعاد عن الأشياء التي تجلب لك الاحتقار وتجعل نفسك بالدونية, ليس شرطاً أن تبحث عن بيئة مثالية خالية من المشكلات,بل الأساس هو أن تُأقلم نفسك بالبيئة التي تعيش بها بشرط أن لا تستسلم لها وتجعلها هي التي تتحكم بك التحكم الكامل, بل أضبط البيئة من حولك, لكي تستطيع التعايش بها, لا تحتقر نفسك أبداً الذين بنوا هذه الأرض مثلك لا فرق بينك وبينهم, فقط رتب نفسك وأجعل أولويات في حياتك وامشي خطوة خطوة ومع مرور الوقت ترى نفسك أنجزت الكثير والكثير في هذه الحياة, بشرط ان هذه الخطوات صحيحة من غير تخبط أو ملل, لكي تصبح حياتنا رائعة ونكون راضين عن أنفسنا لا بد لنا من ان نتمهل في كل شيء ونعلم أن هذه الدنيا لا تعمر بالعشوائية أو الصدفة أو الحظ, بل هي لا بد من المكافحة فيها والصبر ولا يمكن ان نعمر هذه الحياة لوحدنا بل يجب أن نطلب الدعم والمساندة من الخبرات الأخرى التي عند البشر فكل إنسان له قدرته ومهارته ومحدوديته, وليست كما يعتقد بعض الجاهلين أنه هو الذي وحده يستطيع عمل كل شيء, وهذا خطأ فادح لأنك إذا قمت بهذا الشيء فسوف يأتي عليك زمان تجد أنك وحدك في صحراء الحياة ولا تجد من يعينك أو يساعدك, المعين هو الله وحده لكن الله جلا في علاه لم يخلقنا لكي لا نطلب المساعدة أو نبقى هكذا إنه خطأ فادح جداً لأننا نحن قاصرين وخلقنا الله لكي يساعد بعضنا بعضاً والذي ليس بحاجة لأي مساعدة وهو غني عنها هو الله سبحانه أما نحن البشر فنحتاج ذلك بل كل الكائنات بحاجة إلى الدعم والمساعدة ولعلي طرقت فصلاً كاملاً لهذا الموضوع في هذا الكتاب, والخطأ الذي نقوم به هو إذا أراد أحداً أن يقدم لك خدمة أو يحاول ان يظهر مهارته أنت تقوم بتحطيمه وخصوصاً رب الأسرة الذي يكون عنده أولاد وتجده ضاغط على نفسه ولا يريد من أولاده أن يخدموه فتجده يواجه ألمه بنفسه وينفر أولاده منه حتى يأتي وقت من الأوقات لا يستطيع حتى تحمل نفسه, وهكذا المدير والقائد وغيره من الذين حملوا أنفسهم أكثر من طاقتها, فيجب علينا أن نتفنن في هذه الحياة ونبدع فيها لئن الله أوجدنا لسبب وهو عبادته وهذه العبادة لا تتم إلا إذا اتبعنا الرسول الذي أرسله الله إلينا,  ويجب ان نعلم أننا محاسبين بكل صغيرة وكبيرة تخصنا, فيجب علينا استخدام كل نعمة أنعمها الله علينا, لكي نرحل من هذه الحياة ونحن قد فعلنا الذي أمرنا الله به لا ان نرحل ونحن نادمون على كل نفس كنا نتنفسه.