لو لاحظنا ما حولنا في حياتنا لوجدنا أن كل شيء يحتاج إلى وقت, ولا يوجد شيء عشوائيا في الحياة أبداً بل كل الأمور تحدث بسبب إما تصرف خاطئ أو طريقة خاطئة, أو وضع الشيء في غير مكانه, المهم يوجد سبب في ذلك, يجب أن نعلم أن كل شيء يحتاج إلى صبر مهما كان, ولكن النقطة الأساسية هل الصبر هو أن نستسلم وننتظر النتيجة ونحن مكتفون ونقول صبرنا, ليس هذا الصبر, الصبر شيء أعظم من ذلك بكثير إنه يحتاج وقت وجهد وتفكير صحيح وبحث ومقاومة صحيحة وخطط, وفشل ثم محاولة تجنب هذا الفشل وأسبابه , إن الصبر عملية مستمرة مدى حياة الإنسان ولا يتحقق العيش السعيد إلا بعد صبر صحيح على مستلزمات الحياة,سوف أعطيك  حقيقة واقعية ليست من نسج الخيال أو من الأساطير, هل سمعت بإنسان يدعو قومه إلى عبادة الله ألف سنة إلا عام واحد علماً أنه وحده ولم ييأس إن هذا هو الصبر, إنه نبي الله نوح عليه السلام آية لذوي العقول وسلوى لمن حاول عشرات السنين ولم يفلح, وغيره من الذين تسلحوا بالصبر ولك أن تتخيل الكثير والكثير  إنها هذه هي الدنيا السعيد فيها من صبر صبراً صحيحاً بمفهومه الصحيح, والشقي من يظن ان الصبر يكون على الأخطاء وتحمل المهانات وينتظر الفرج في ذلك, إنه شيء عجيب كيف تريد تفريج مشكلة لا تواجهها بالأساس بل تجعل الاستسلام لها من الصبر عليها وهذا خطا فادح لئن الصبر هو المواجهة وإيجاد الحلول وعدم الوقوف عند حد معين, من الأشياء المهمة في الصبر, إن الصبر نحتاجه في كل حياتنا أبداً وليس هو وقت معين أو فترة ثم ينقضي بل هو عامود الحياة وأساس النجاح, الصبر والوقت قرينان بحيث أن الصبر بحاجة إلى وقت سواءً طويل أو قصير, الصبر بمفهومه الدقيق هو المكابدة في الحياة أي تحمل مشاقتها وعوارضها والبحث عن الحلول, إنه عملية مستمرة وهو من سنن الحياة التي لا يحيى الكائن حياة طبيعية إلا بها, الصبر على هذه الحياة مثل قائد السفينة في البحر بحيث انه لا يتحرك إلا بعد التأكد من صفاء الجو وعدم هبوب العواصف العاتية, وتوقع حدوث أي شيء وسط البحر من عواصف رعدية ومن عوارض قد تمر به, لو قلنا أن قائد السفينة وقعت عليه مشكلة مثل عاصفة قوية هل يا ترى تراه يدخل هذه العاصفة أم يصبر حتى تذهب هذه العاصفة, ثم يكمل سيره وسط البحار التي لا تدري ماذا ينتظرك فيها, وهكذا هي الدنيا إذا لم نصبر على المشاكل وعلى التعب فإنه لا محالة سوف نغرق في مشاكل هذه الدنيا وقد نقع في مكان سحيق بعدها لا نستطيع الخروج أو من الصعب الخروج من ذلك,ولو لا حظنا من حولنا لوجدنا أن الصبر في كل شيء مثلاً عندما تزرع نخلة فهل تتوقع أنها بسرعة سوف تجني لك الرطب الطازج بل تحتاج إلى عناية وسقاية ومتابعة حتى يأتي موسم النضوج ثم تثمر لنا ما قد فعلنا بها سابقاً إذا اعتنينا بها جيداً فسوف تسقط لنا ثماراً لذيذة تسر العيون وتشبع البطون, أما إذا لم نهتم بها فقد لا تثمر لنا أو قد يكون ثمارها لا يسمن ولا يغني من جوع,  أذكر لك مثالاً واقعياً من حياتنا اليومية, لو قلنا مثلاً أن هناك أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أبناء هذه الأسرة لا يهتم رب الأسرة بالأولاد وتراه منهمك بالبحث عن الرزق أو منهمك بتجارته أو عمله, والأم تجدها منشغلة, بأعمالها أو بالقيل والقال, إذا الأولاد هم الضحية وسوف أذكر لك أن هؤلاء الأولاد سوف يتربون تربية إما عشوائية أو تربية غير صالحة, وسوف تربيهم البيئة من حولهم إذا لم تدركهم رحمة الله فسوف يتشكلون لك بأشياء كنت أنت غافل عنها يا رب الأسرة وأنت يا أيتها الأم, لو كان الأب والأم يهتم بأطفاله منذ الصغر فسوف يفرح بهم عند الكبر, والسؤال الذي سوف اطرحه على كل أم وأب كيف تريد أولاداً صالحين وأنت لاهي عنهم؟! الجواب يكمن عندك أعط أولادك لو خمس دقائق باليوم أولادك هم رأس مالك الحقيقي ما فائدة أموالك التي شقيت عليها عشرات السنين وغفلة عن أولادك الذين سوف يعبثون في هذه الثروة بسبب عدم تربيتك لهم منذ الصغر, ومن الأشياء العجيبة التي لاحظتها ان الآباء تجدهم منهمكين في أعمالهم ويقولون نحن نأتي بأولادنا بالمأكل والمشارب والفراش الهني والمركب الفاخر, لكن نسوا أنهم ضحوا بأولادهم, على حساب أعمالهم وسوف يجنون ما زرعوا بأيديهم, وأقرب مثال لذلك الخباز الذي تراه يخبز الخبز لو أنه قام واهتم بخبزه جيداً لخرج هذا الخبز مستوٍ وطعمه لذيذ وشكله حسن أما لو أهمل خبزه فسوف يخرج الخبز إما محروق أو باهت المهم انه لم يتقن عمله في الخبز, إذاً مسألة الصبر في الحياة مهمة وتحتاج إلى جهد والوقت, ولب الموضوع هو ما هو الشيء الذي أصبر من أجله؟ الجواب ليس صبراً أن نصبر على الأخطاء, ليس صبراً ان نصبر على إهمالنا لأعمالنا ونقول هذا من الصبر, ليس صبرا أن نهمل أولادنا في تربيتهم ثم نتفاجئ أن أولادنا صاروا عكس ذلك ونعزو ذلك إلى أننا صبرنا عليهم! فعلاً صبرنا عليهم لكن صبرنا كان في الموضع الخطأ, ليس صبرا أن نعمل الأخطاء ثم نعاقب عليها ثم نقول نصبر لا ليس صحيحاً الصبر هو فعل الشيء الصحيح الذي يتفق على العلم ليس على هوانا أو خبراتنا الناقصة والضعيفة, إذا أردت صبرا فعليك بمواجهة ظروف الحياة كلها مواجهة صحيحة ومرتبة أجعل آفاقك واسعة وتحمل كل شيء وأبحث عن الحلول ولا تتوقع أنك أفضل من غيرك بل يوجد هناك أناس أقوى منك وعندهم ظروف لا يتحملها الجبال لكنهم عندهم المناعة ضد ذلك كله, اعلم ان الحياة بحاجة إلى المكابدة المستمرة من جيل إلى جيل وهذا هو مبدأ الأولين والآخرين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, كثير من الناس تجده صابر لوحده على آلمه ولا يشارك به أحداً لماذا ذلك!  يجب أن نجعل أهلنا يشاركوننا آلمنا ويصبرون مثل ما نصبر, ويشعرون معنا لكي يسهل علينا مواجهة ظروف الحياة ,كم ستكون الحياة رائعة عندما يشارك كل فرد من أفراد الأسرة الهم الواحد كم سيخف علينا حمل أثقال الحياة وشقائها, وهذا هو مبدأ الحياة ومن الطبيعي أن تجد الجماعة التي يؤدي كل شخص فيها دوره وتوزع فيها الأحمال فتجد هذه الجماعة قوية لا تقهر أما الجماعة التي يكون فيه الحمل على شخص واحد فسرعان ما تتلاشى وتنتهي, ليس من الصبر ان يتحمل الإنسان المشاقة لوحده وهو يستطيع توزيعها على من مكنهم الله عليه ثم تجده يقول أنا صبرت هذا ليس صبراً بل هو تحميل الإنسان أكثر من طاقته المحدودة, لو لاحظنا في حياتنا كيف يمر الإنسان في مراحل حياته من حمل وتحمل الأم الليالي والأيام وهي صابرة حتى يخرج هذا الطفل إلى الدنيا وتبدأ مكابدة وراء مكابدة من الرضاعة وحمايته من الأشياء الخطرة, وتعليمه اللغة ورعاية من حيث المأكل والمشرب والتعليم واحتوائه مثل الزهرة التي يضرها أي شيء إذا لم تجد الرعاية والاهتمام الضروري لكي تكبر يوم بعد يوم حتى تصبح شجرة عظيمة ومع مرور الأيام سوف تؤتي ثمارها وتكون مباركة في الأرض, إذاً الصبر في هذه الحياة من ضرورية الحياة التي لا غنى للإنسان عنها بل كل الكائنات على وجه الأرض لا بد لها من الصبر على كل شيء, لو لاحظنا كيف يبدأ التاجر تجارته لوجدنا أنه حاول ثم خسر ثم حاول ثم بحث عن أسباب خسارته ثم تخطى هذه الأسباب, ثم هو بحاجة للخبرة والممارسة الطويلة والتخطيط السليم, لا من يظن بعضاً من الجاهلين أن هذا الشخص يأتيه الغنى وهو نائم أو ننظر للآخرين ثم نقول هذا ما يستحق أو أنا أفضل منه صبرت أكثر منه, قد يكون صبرك خطأ وما بني على خطأ فهو خطأ, فلا نقيس فهمنا على الآخرين ونعزو أخطائنا أو تصرفاتنا الخاطئة إلى أننا صبرنا عليها.