لا تتوقع انك سوف تنجح بالسهولة التي تتوقعها أو التي قمت بالحساب لها, ليس المقصود أنني أجعلك تنظر نظرة سوداء, لكن يجب أن تعلم أنه لا يمكن لك أن ترتقي في هذه الدنيا إلا بعد أن تأخذ درساً مؤلماً فيها وهذا الدرس يعتبر مثل الموجه أو المربي الذي يعلمك ويوجهك إلى أخطائك لكي تتفاداها, والمقصود بالدرس ليس العقاب بل هو تنبيه لك بأنك على غير الصواب, ولعلي سوف أوضح لك الصورة في المثال التالي, تخيل إنسان عنده مال ثم تقدم لمشروع وهو لا يعرف شيء عن التجارة أو النشاط الذي سوف يقوم به ولم يسبق له التجارة من قبل لكنه عنده مال ويريد التجارة به, الذي سوف يحصل معه عدة أمور إما أن يخسر لأنه لا يوجد لديه الخبرة الكافية والتخطيط السليم, أو أن يهيئ له أناس ذوي خبرة في التجارة وبعدها سوف يتطور وينجح في تجارته إن شاء الله, أو أنه يحاول ثم يفشل ثم يتفادى الفشل بالبحث عن أسباب فشله ويتجنبها لكي لا يكون الفشل مستمراً معه, وبعدها ينجح في تجارته ويعرف مواقع الفشل وأوقاته ثم يتجنبها, لكن النقطة التي أردت إيضاحها لك هو أنه لا يمكن لك أن تنجح بشيء إلا أن تكون ذو خبرة فيه وممارسة وتعليم وتستفيد من أخطائك وفشلك وتجعلها تعمل من مصلحتك بتجنبها ومعرفتها لكي لا تأتيك مرة أخرى ولكي تتعود عندما تفشل في أمر ما فإنك سرعان ما يكون لديك القرار السليم والسريع من غير ارتباك أو تسخط أو استسلام, ليست كما يتوقع الكثير من الناس أن التجارة حظ وهذا خطأ فادح بل كل شيء يحصل في هذه الدنيا ليس عشوائياً أو بالصدفة, عندما نفشل في شيء ما! لا بد أن نسأل أنفسنا لماذا فشلنا في هذا الشيء بالذات؟! لماذا لم نفشل في شيء آخر؟! الجواب عندك عندما تهتم بشيء ما فإنك لن تفشل به مثل إنسان يهتم بصحته فهل تتوقع انه يأتي يوم من الأيام وتكون صحته سيئة مثل الذي لا يهتم بصحته فسوف يفشل في العلاج إذا أهملها لوقت طويل ولكن لا يفقد الأمل, فكثير من الناس تجده يقول أنا فاشل في إدارتي في البيت وحاولت أن أنجح لكن لا فائدة من ذلك لو سئلنا رب هذا البيت هل أنت فاشل في عملك؟ فسوف يكون جوابه لا بل أنا أفضل موظف في إدارتي لماذا هو فاشل في إدارته لبيته وناجح في إدارته لعمله!؟ السبب بسيط وكما قيل إذا عرف السبب بطل العجب!؟ لئن هذا الرجل كرس كل جهوده في عمله ولم يكرس جهوداً في إدارة منزله, لو قلنا أنه مثل ما يكرس من جهد في عمله أيضاً كرس جهداً في إدارته  لبيته لوجدته لا يشتكي من الفشل في إدارة بيته, ومن العجيب؟! تجد شخصاً له منصب مرموق وكرس كل عمره من اجل تحقيق هذا المنصب ونسي الأهم أسرته فيكون قد خسر أسرته مقابل عمل سوف يتقاعد منه, علماً أنه بالإمكان الجمع بين العمل وإدارة الأسرة, كيف لإنسان عاقل يهمل بيته ولا يهمل عمله, الصحيح في هذا الموضوع أن الإنسان يجب أن يكون مرناً ويجب أن يعطي نفسه رسالة انه بإمكانه عمل الكثير والكثير, ويجب أن لا نجعل أعمالنا تلهينا عن أسرتنا التي هي ثمارنا وسوف نجنيها, بل نستطيع أن نجمع ذلك كله لو أردنا ذلك فقط يحتاج ذك إلى عزيمة وصبر, عندما تتوقع الفشل في أمر معين أو النجاح فيه فإنك بتلك الحالة تكون جاهز لأي عائق أو مشكلة سوف تواجهها, أما لو توقعت النجاح في أمر معين وكرست جهدك كله عليه فقد يكون عملك من الأساس خاطئ وعندها سوف تندم أشد الندم وقد تصدم صدمة نفسية عنيفة, يجب أن نكون مرنين في حياتنا يجب أن نتوقع كل شيء ونكون مستعدين لأي شيء لكي نواجه هذا الشيء, لا أن نستسلم ونقول هذه ظروف الحياة تتحكم بنا هذا ليس صحيحاً بل نحن الذين نتحكم بظروف الحياة كيف ما نشاء ووقت ما نريد, لو فشلت في حياتك يجب أن تتذكر أن هذا الفشل من صنع يديك تستطيع أن تتحكم في حياتك,الشيء الغير طبيعي هو عندما يفشل إنسان في شيء  فإنه يستسلم له, وهذا غير صحيح وغير منطقي, لئن الفشل وارد في حياتنا لا محالة, أما الشيء الطبيعي هو انه عندما تفشل في أمر معين فإنه عليك بهذه الحالة أن تبحث عن مواطن فشلك وتتجنبها أو تعالج الأسباب التي أدت إلى فشلك ويجب أن لا ننظر للماضي ونتعلق به ونقول الماضي فعل وترك, إن هذا استسلام وتعلق بالشيء الذي لا يمكن له أن يرجع أبداً وقد خصصت لهذا الموضوع فصلا كاملاً في ثنايا هذا الكتاب, النجاح الحقيقي في الحياة لا يأتي بسرعة أو يأتي بالحظ بل النجاح الحقيقي يأتي بالتخطيط والمشي خطوة خطوة وانتهاز الفرص أمر ضروري لنجاح الإنسان, بعض الناس يظن أن النجاح أن يصل إلى  منصب مرموق أو يجمع ثروة طائلة وهذه الفكرة خطيرة جدا لئن هذه ليست الحياة التي يطمح لها الإنسان بل الأصل أن يطمح الإنسان إلى أن يثبت وجوده في الحياة بأعمار الأرض وتقديم الأفضل للبشر, وأفضل ما في الحياة أن نتعلم من أخطاء غيرنا ونتجنبها لكي لا نقع في ما هم واقعون به ودائما أردد هذا المثل الرائع الذي لو فهمناه جيداً لعشنا حياة سعيدة مليئة بالحيوية وأعمار الأرض ( السعيد من وعظ يغيره),وقد خصصت لهذا الموضوع فصلاً كاملاً في هذا الكتاب, الإنسان الناجح هو الذي يكون في داخله مرونة تجعله يتأقلم بحسب الظروف التي تواجه بحيث لا يستسلم لها ولا يجعلها عائقاً في طريقه بل تراه يعتبرها من مسلمات التي لا بد أن يواجهها في حياته, الإنسان الفاشل هو ذلك الإنسان الذي يبني بداخله صعوبة تجعله لا يتأقلم مع الظروف المحيطة به ويستسلم لها وتصير عائقاً في طريقه ويعتبرها من المسلمات التي تجعله فاشلا.